المتواترة واتفاق (١) الأُمَّة أن النبي ﷺ الشافِع المشفع، وأنّه يشفع في الخلائق يوم القيامة، وأن النَّاس يستشفعون به، ويطلبون منه أن يشفع لهم إلى ربهم ﷿ وأنّه يشفع لهم، ثمّ اتفق أهل السُّنَّة والجماعة أنّه يشفع في أهل الكبائر وأنّه لا يخلد في النّار من أهل التّوحيد أحد.
وأمّا الخوارج (٢) والمعتزلة فأنكروا شفاعته لأهل الكبائر، ولم ينكروا شفاعته للمؤمنين؛ إِلَّا ما يحكى عن طائفة قليلة منهم وهؤلاء مبتدعة ضلال وفي تكفيرهم نزاع وتفصيل، و
من أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر
بعد قيام الحجة عليه.
وسواء سمى هذا المعنى استغاثة أو لم يسمّه، وكذلك من أقر بشفاعته في الآخرَة؛ وأنكر ما كان الصّحابة يفعلونه من التوسل به والاستشفاع به؛ كما رواه البخاريّ في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطّاب ﵁ كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب (٣) وقال: "اللَّهُمَّ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا فيسقون" (٤)، وفي سنن أبي داود