Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري زعم البكري أن حديث "لا يستغاث بي" حث للاستغاثة بالنبي ﷺ -

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ١٧٣

وقال لهم هذا لما قالوا: إنك حلفت أن لا تحملنا، وكان قد قال: "ما عندي ممّا أحملكم عليها، فبيّن لهم أني حلفت للعسرة والعجز، وأن الله يسر بالحمولة، فهو الّذي حملكم، ومع هذا فإني أحنث في يميني للمصلحة الراجحة، وأكفّر.

هذا الكلام يتضمن (١) جوابين من النّبيّ ﷺ كلّ منهما مستقل، وأمّا الجواب بأحدهما كأنّه يقول: أنا ما حملتكم وإن كنت حملتكم أنا أكفِّر، وعلى الأوّل يقول: الحمل الّذي طلبتموه ما حصل مني بل من الله، والحمل الّذي حلفت عليه أكفّر عنه.

الوجه الثّالث عشر: قوله: (فإن صح هذا الحديث (٢) لا يكون كما قال، من جعل الصديق بتأويله مخطئًا من غير ضرورة، بل يكون الحديث حثًا على الاستغاثة به ﷺ).

فيقال: أنت الّذي جعلته مخطئًا، حيث قال: إنّه [يستغيث] (٣) بالنبي ﷺ، فنفى النّبيّ ما أثبته، وقال: ليس هذا استغاثة بي؛ بل بالله، بل قولكم يستلزم تخطئة الرسول حيث جعلتم (٤) من طلب من مخلوق حاجة لم يطلبها منه، بل إنّما (٥) يطلبها من الله، وهذا مكابرة للحس والشّرع والعقل، وعلى ما قاله يجوز أن يقال لمن سأل كافرًا حاجة واستغاث به ما سألته ولا استغثت به، ويكون من قال إنّه سأل كافرًا مخطئًا، وهذا كما أنّه تخطئة منهم للصدِّيق،