Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري الصنف الأول: الجهمية من المعتزلة وغيرهم وغلطهم في الصفات

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ١٤٨

والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أن الله لا يوصف بالمخلوقات، فلا يوصف بما خلقه في غيره من الصفات وإن كانت صفات كمال، فكيف يوصف بما خلقه في غيره من أفعال العباد، وتُجعل الأفعال القائمة بالمخلوقات صفات له؛ يشتق له منها (١) أسماء، فهذا مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول؛ مناقض للقواعد والأصول، ولكن بعض من ناظر القدرية في هذا المقام انحرف كما انحرفوا، وقابل باطلاً بباطل، ورد بدعة ببدعة.

والذين يصفون الله ببعض المخلوقات صنفان: صنف غلطوا في الصفات، وصنف غلطوا في القدر، فالأول الجهمية (٢) من المعتزلة وغيرهم (٣) الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق؛ فوصفوه بما خلقه في غيره، وكذلك يقولون: رضاه وغضبه هو [ما يخلقُهُ] من الثواب والعقاب، وإرادته خلقها لا في محلّ؛ كما تقوله المعتزلة من البصريين (٤) فيصفونه بمخلوقات بائنة عنه.