Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري إبطال استشهاد البكري والحاولية بقوله تعالى: ﴿وما رميت﴾

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ١٤٢

وقد رُوي أن المحاصرين لعثمان ﵁ كانوا يرمونه بالحجارة، فقال: لِمَ ترموني بالحجارة (١)؟ فقالوا: لم نرمك، ولكن الله رماك، قال: كذبتم، لو رماني الله أصابني، وأنتم ترمونني ولا تصيبونني (٢)، وهو صادق في ذلك، فإن الله لما رمى قوم لوط، وأصحاب الفيل أصابهم، ولكنهم هم رموا عثمان.

والله -تعالى- قال (٣): ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، لأن النبي ﷺ أخذ حفنة من تراب و (٤) غيّره، فرمى بها المشركين فأصابت عيونهم، وهزمهم الله بها، ولم يكن في قدرة النبي ﷺ ذلك، بل الله -تعالى- أوصل ذلك إليهم، والرمي له طرفان: حذف (٥) بالمرمي، ووصول إلى العدو ونكاية فيهم، والنبي ﷺ فعل الأول، والله فعل الثاني، والمعنى: ما أوصلت الرمي إذ حذفته (٦)، ولكن الله أوصله وهزمهم به، فالذي أثبته الله لنبيه غير الذي نفاه عنه، وقد أثبت له رمياً؛ بقوله: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾، ونفى عنه رمياً بقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ فكان (٧) هذا غير هذا؛ لئلا يتناقض الكلام (٨).