Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري معاني الاستخلاف في نصوص من الكتاب والسنة

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ١٣٩

وقال ﷺ في قصة ماعز: "أو (١) كلما نفرنا في الغزو خلف أحدهم له نبيب (٢) كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة (٣) من اللبن، إن الله أمكنني من أحدهم لأجعلّنه نكالاً" (٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، أي يخلف بعضكم بعضاً، وكما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [يونس: ١٤].

وداود ﵇ جعله الله خليفة عمن كان قبله كما جاءت بذلك الآثار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ [الزخرف: ٦٠]، [وقد] (٥) قيل إنَّ مِنْ هنا للبدل أي بدلاً منكم، كما قالوا في قوله: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢)﴾ [الأنبياء: ٤٢]، أي: بدلاً من الرحمن، [وأنشدوا] (٦):

فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على [طهيان] (٧)