Skip to content

صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله ذهاب النسناس في زماننا وبقاء الأنجاس

صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله

ابن المبرد

Printed page ٩٢

لَهُمْ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ" (١).

فيا معشرَ مَنْ يظن أنه عاقلٌ، ولا عقل له! حقِّقِ الأمورَ، يبانُ لك ما أنت فيه من خير وشر، ولا تكن كالبهيمة، تسمعُ ولا تفهمُ ما يراد بالكلام، قال الله ﷿: (﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]

وقال ﷿: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤].

فأكثرُ أهلِ زماننا هذا قد صاروا لا عقولَ لهم، بل أكثرُهم قد صار شرًا من البهائم، لا عقلَ ولا دينَ، وقد فسد الناسُ، وكلُّ ذلك تصديقًا لأحاديثِ النبيِّ ﷺ الواردة.

وقد ذكرتُ في كتابي "أشراط الساعة" طرفًا كثيرًا من ذلك، فلينظره الناظر.

وأنت إذا تأملت الناسَ، رأيت جميع محاسن (٢).

فأجمَعُوا السماط، وصرخوا بالعياط، قد تركوا الأذكار، وهربت منهم الأنوار، وأظهروا الرقص والغناء، فأنت أنت، وأنا أنا.