Skip to content

صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله رفضهم لباطن العاجلة وفسادها، ونظروا إلى ظاهر الدنيا فوضعوها

صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله

ابن المبرد

Printed page ٤٩

وقال: "مَثلُ ابن آدَمَ وَالدُّنْيَا كَمَثلِ رَجُلٍ أَدخَلَ أُصْبَعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَ تَرْجِعُ" (١).

وقال لابن عمرَ: "كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابرُ سَبِيلٍ".

وكانَ ابن عمَر [يقولُ]: إذا أصبحتَ، فلا تنتظرِ المساءَ، وإذا أمسيتَ، فلا تنتظرِ الصباحَ، وخُذْ من صِحَّتِكَ لمرضِك، ومن حياتِك لموتك (٢).

وقد ذكرتُ هذا الحديثَ مرةً عندَ بعضِ الأمراءِ، فقال: أنا والله كذلك، أُصبح أقولُ: ما أُمسي، وأُمسي أقول: ما تصبح.

فقلت له: كذبتَ والله.

فغضب، وقال: هكذا يا سيدي!

قلت: نعم، فإني أنا أظن أني أزهدُ منك.

قال: بكثير.

فقلت: مع هذا نفسي تحدثني أني أعيش خمسةَ آلافِ سنةً.

قال: خمسةَ آلافِ سنة؟!

قلتُ: نعم، وأكثر.

فقال: وهل عاش أحدٌ ذلك؟