Skip to content

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية ثالثا

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٧٨

ومن هنا يظهر لكل ذي بصيرة أن العمل بالسُّنَّة التَّركية أمر متعين شرعًا، وهو ضرورة دينية لا بد من المصير إليها.

وذلك أن الاحتجاج بسُنَّة التَّرك مَبْنِي على مقدمات ثابتة راسخة (١).

المقدمة الأولى: كمال هذه الشريعة واستغناؤها التام عن زيادات المبتدعين واستدراكات المستدركين فقد أتَمَّ الله هذا الدين فلا ينقصه أبدًا ورضيه فلا يسخطه أبدًا (٢).

ومن الأدلة على هذه المقدمة: قوله - تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

وقوله ﷺ: «وأَيْمُ الله لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء» (٣).

المقدمة الثانية: بيانه ﷺ لهذا الدين وقيامه بواجب التبليغ خير قيام، فلم يُتْرَك أمرًا من أمور هذا الدين صغيرًا كان أو كبيرًا إلا وبلغه لأمته.

ومن الأدلة على ذلك: قوله - تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا