Skip to content

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية الخاتمة سادسا

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية

محمد حسين الجيزاني

Printed page ١٠٠

والثاني: اجتماع القرائن الدالة على مواظبته ﷺ على ترك هذا الفعل.

وذلك بأن تتوافر هِمَم الصحابة_ ﵃ ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله لو أن الرسول ﷺ فعله؛ فحيث لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدَّث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.

سادسًا:

سُنَّة التَّرك قِسم من أقسام السنة المطهرة، وهي حجة شرعية معتبرة؛ إذ ترك الرسول ﷺ للشيء دليل على تحريمه؛ فيجب حينئذ ترك ما تركه رسول الله ﷺ. وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن مجرد تركه ﷺ للشيء لا يدل على تحريم هذا الشيء المتروك، وإنما يستفاد التحريم من تَرْكه ﷺ متى انضم إلى هذا التَّرك القرائن المفيدة للتحريم.

ثم إن ترك النبي ﷺ قد تقترن به قرائن تمنع من الاحتجاج به، فمن هذه القرائن: أن يترك ﷺ الفعل لمانع يرجع إلى الجِبِلَّة أو العادة؛ كتركه ﷺ أكل الضَّبِّ لكونه لم يكن بأرض قومه، وأن يترك ﷺ الفعل لأمر يختص به ﷺ كتركه ﷺ أكل الثوم.

كما قد تقترن بترك النبي قرائن تجعل من هذا الترك حجة قاطعة وأقرب هذه القرائن أن يقترن بتركه ﷺ ترك السلف الصالح من الصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم فإذا