الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك
Printed page ٢٨٠
الفصل التاسع والعشرون فيما نزل من القرآن فى منافقى الأعراب الذين تخلفوا عن غزوة تبوك
قال اللَّه تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ التوبة: ٩٧.
قال أبو جعفر:
يقول تعالى ذكره: الأعراب أشد جحودا لتوحيد اللَّه، نفاقا من أهل الحضر فى القرى والأمصار، وإنما وصفهم جل ثناءه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق اللَّه، وقوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله، وذلك فيما قال قتادة: السنن (١).