شرح مختصر الطحاوي للجصاص
في البقر العوامل صدقة"
ويدل عليه حديث أنس في كتاب أبي بكر الصديق ﵄ "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطها، صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة".
فنفى بقوله: "ومن سئل فوقها فلا يعطه": وجوبها في غير السائمة. لأنه ذكر السائمة، ونفى الصدقة عما عداها.
فإن قيل: قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "في خمس من الإبل شاة": وعمومه يوجب في السائمة وغيرها.
قيل له: يخصه ما ذكرنا.
وأيضًا: فالحاجة إلى معرفة وجوب صدقة العوامل عامة، فلو كان من النبي ﷺ نص في إيجابها، لورد النقل به متوترًا كوروده في السائمة، فلما عدمنا ذلك، علمنا أن لا صدقة فيها.
وأيضًا: ما عدا الذهب والفضة من الأموال معلق وجوب الزكاة فيه بطلب النماء منها، وحق المؤونة فيها، بدلالة وجوبها في عروض التجارة، وسقوطها عما كان منها لغير التجارة، وقد أسقط مالك بن أنس