شرح مختصر الطحاوي للجصاص
مسألة: [لا يصلى على الجنازة مرتين]
قال أبو جعفر: (ولا يصلى على جنازة مرتين، إلا أن يكون الذي صلى عليها غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تدفن، فإن كانت قد دفنت: أعادها على القبر).
وإنما لم يصلى عليها مرتين؛ لأن الصلاة الثانية تطوع؛ لأن المفروض هي الأولى، ولا يتطوع بالصلاة على الميت؛ لأنه لو جاز ذلك، لجازت الصلاة على قبر النبي ﷺ، فلما اتفق الجميع على امتناع جواز الصلاة على قبر النبي ﷺ، دل على أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة على الميت.
فإن قيلك فقد صلى على النبي ﷺ جماعة بعد جماعة.
قيل له: لأن المفروض كان على كل واحد من الحاضرين في نفسه الصلاة عليه، ألا ترى أنه صلى عليه بغير إمام تقدمهم، وكان كل واحد من الحاضرين مؤديًا لفرضه، ومن لمي حضر لم يلزمه ذلك، فلذلك لم يصل على قبره من حضر بعد دفنه ﷺ.
فإن قيل: روي "أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد