شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٢/ ١٢٧
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾
واقتضى ظاهرة جوازها بقليل العدد وكثيرة، فبطل به قول من شرط أربعين رجلاً.
فإن قيل: نثبت أنها جمعة أولاً، ثم نعتبر العموم.
قيل له: ليس كذلك؛ لأنه أمرنا بالسعي إلى الذكر إذا نودي للصلاة؛ فاقتضى الظاهر وجوبها بحصول النداء.
ويدل عليه ما روي عن النبي ﷺ: "إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا"، ولم يشترط عددًا، فظاهره يقتضي جوازها بسائر الأعداد.
وأيضًا: روي عن جابر بن عبد الله ﵁ في قول الله ﷿: ﴿وتركوك قائمًا﴾: قال: قدمت عير فانفضوا إليهان ولم يبق إلا أثنا عشر رجلاً.
ولم تختلف الرواية أن ذلك كان في شأن الجمعة، ولم يذكر رجوعهم بعد ما انفضوا، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يترك الجمعة منذ قدم المدينة، فدل على أنه صلاها بهذا العدد؛ لأنهم لو كانوا رجعوا