شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٢/ ٤٥
وأيضًا: فلما كاد المعنى الموجب لتنجيس بول الكبير وجوده على ضرب من الاستحالة، وكان ذلك موجودًا في بول الصغير، وجب أن يكون مثله، وفي حكمه.
فإن قيل: روي أن النبي ﷺ أمر بغسل بول الجارية، وبنضح بول الغلام.
قيل له: النضح هو صب الماء عليه، وذلك يقتضي الغسل؛ لأنه إن كان المراد صب الماء عليه من غير إزالته، فهذا يوجب زيادة في تنجيسه، لاتساعه في الثوب بالنصح.
ويدل على أن النضح هو الصب: قولهم: "بعير ناضح": إذا كان يستقي الماء ويصبه، فهو ناضح.
فإن قيل: فما وجه الفرق بينهما في اللفظ؟
قيل له: لم يثبت أن النبي ﷺ جمع بينهما في خطاب واحد، ولا يمتنع أن يكون النبي ﷺ قال في وقتين، فجمعه الراوي في لفظه.