شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٢/ ٣٨
فإن احتجوا بحديث العرنيين، وإباحة النبي ﷺ لهم شرب أبوال الإبل، وألبانها، وأنها لو كان نجسة ما أباح لهم شربها، ولا كان لهم فيها شفاء؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا. وكذلك يروي عن ابن مسعود ﵁.
قيل: إنهم لما قدموا المدينة اجتووها، وانتفخت بطونهم، فجائز أن يكون أباحها لهم لضرورة علمها منهم، ولا نقف نحن على مثلها من سائر المرضى؛ لأن النبي ﷺ يجوز أن يعرف حالهم في الضرورة بالوحي.
وإذا كان جاز أن يكون لضرورة، لم يجز لنا إباحتها، حتى نعلم مثل ذلك بالضرورة، وإباحتها حال الضرورة، لا يدل على طهارتها؛ لأن الميتة والدم مباحان في حالة الضرورة، وهما نجسان.