شرح مختصر الطحاوي للجصاص
"قام رسول الله ﷺ من الركعتين، ولم يشهد، فسبح به الناس من خلفه كيما يجلسوه، فثبت قائمًا، فلما فرغ من الصلاة: سجد سجدتي السهو بعد التشهد، وبعد التسليم".
فهذا لفظ يبطل ما ادعوه من تأويل خبر ابن بحينة ﵁ على ما ذكروه، لأنه ذكر أنه سجد بعد الفراغ من الصلاة، وإنما يكون الفراغ من الصلاة بالتحلل منها، وذكره أيضًا: بعد التشهد وبعد التسليم.
فإن قيل: فما فائدة ذكره قبل التسليم الثاني؟
قيل له: لأنه أوجب سلامًا آخر، وأبطل به قول من قال إنه لا يسلم بعد سجدتي السهو.
وأيضًا: لما ذكر ابن بحينة ﵁ سلامًا واحدًا، وذكر الباقون سلامين، كان خب الزائد أولى.
فإن قيل: هلا استعملت الخبرين في حالين فجعلت حديث ابن بحينة ﵁ في النقصان؛ لأنه كر فيه أنه قام من الثنتين، وخبر الآخرين في الزيادة، كما قال مالك بن أنس ﵁.
ولأن النظر أيضًا يوجب الفصل بينهما؛ لأنه إذا نقص كان سجود السهو جبرًا للنقصان، وجبران الصلاة لا يفعل خارجًا عنها.