Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الكراهية

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٨/ ٥٣٥

مسألة: [كراهية لحم الأتان ولبنها]

قال أبو جعفر: (ويكره لحوم الأتن وألبانها).

وذلك لما روي عن النبي ﷺ من النهي عن أكلها، وقد بينا ذلك فيما سلف.

وإذا ثبت تحريم أكلها، فكذلك لبنها؛ لأن أحدا لم يفرق بينهما.

فإن قيل: لا يكون تحريم لحمها أصلا في تحريم لبنها؛ لأن بنات آدم ﵊ محرمات اللبن.

قيل له: هذا سؤال ساقط؛ لأنا لم نرد اللحم إلى اللبن قياسا، وإنما لم نفرق بينهما باتفاق الجميع أنه لا فرق بين لبن الأتان، وبين لحمها في الحظر والإباحة، فلما ثبت تحريم لحمها: كان كذلك حكم لبنها.

وعلى أنا لو قسناه على اللحم لم يبعد، ولم يلزم عليه لبن الإنسان، وذلك لأن العلة الموجبة لتحريم لحم الحمار: نجاسته، وكل ما حرم لحمه لنجاسته، فكذلك حكم لبنه، بدلالة الكلب والخنزير، لما كانت لحومهما محرمة للنجاسة، كان كذلك حكم ألبانها.

ويدل على أن تحريم لحم الحمار لنجاسته: ما روي في قصة خيبر "أن النبي ﷺ أمرهم بإكفاء القدور، وقال إنها رجس".