Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الصلاة باب استقبال القبلة

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٥٧١

بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال، وخطوا خطوطا، وقال بعضهم: القبلة هاهنا قبل الجنوب وخطوا، فلما أصبحنا، وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فسألنا النبي ﷺ بما فعلنا، فأنزل الله تعالى:﴾ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴿.

فإن قيل: لم يذكر أنهم كانوا استدبروا القبلة، وجائز أن يكونوا انحرفوا عنها يمنة أو يسرة، والمخالف يخير مثل ذلك.

قيل له: لو اختلف حكمه، لسألهم النبي ﷺ، فلما لم يسألهم عن الجهة دل على أن الحكم لا يختلف باختلاف الجهات التي تقع الصلاة إليها.

وأيضًا: فمن حيث ثبت جوازها إذا انحرف عنها مشرقًا أو مغربًا، جازت أيضًا إذا استدبرها، إذ الأحوال كلها متساوية في أنه غير متوجه إلى القبلة فيها.

وأيضًا: فإنه لما جازت صلاة الخائف إلى غير جهة القبلة مع العلم بها، لتعذر التوجه إليها: كان كذلك حكمها في حال الاجتهاد، لوجود