شرح مختصر الطحاوي للجصاص
دون الذي في يديه.
وأيضًا: فإن ظاهر اليد والتصرف، يوجب الملك الذي هو في يديه، والبينة التي تشهد له إنما ترجع إلى ظاهر اليد، إذ لا سبيل لها إلى معرفة حقيقة الملك، وإذا كان هذا سبيل البينة فيما شهدت به، ولم يمنع ظهور اليد للذي في يديه من استحقاقها ببينة الخارج: كذلك ببينته.
وأيضًا: يدل على ما ذكرنا: قول النبي ﵊ في حديث الأشعث بن قيس، وحديث وائل بن حجر: "شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك"، فانتفى بذلك قبول بينة الذي في يديه.
فإن قيل: إنما أراد: ليس لك حق غيره، ولم ينف به قبول بينة الذي في يديه.
قيل له: إنه ليس كذلك، بل المراد أنه ليس لك إلا ذلك في قطع الخصومة بينك وبينه، ألا ترى أنه ذكر يمين المدعى عليه لقطع الخصومة، لا لاستحقاق ما يدعيه، فبان بذلك أن مراده قطع الخصومة، فاقتضى اللفظ نفي قبول المدعى عليه؛ لأن فيه قطع الخصومة بغير ما أوجبه النبي ﷺ.
قال أحمد: ولا يعترض على ذلك بما روي عن النبي ﷺ في النتاج، أنه قضى به للذي هو في يديه.