شرح مختصر الطحاوي للجصاص
فلو كان ثابتًا عن النبي ﵊، كيف كان يخفى على الزهري؟ وهو من أجل علماء أهل المدينة في عصره، ولم يرد القضاء باليمين مع الشاهد إلا من طريق أهل المدينة.
فهذه الأخبار كلها مختلطة ظاهرة الاختلال والفساد على مذهب أهل النقل، وعلى أصلنا: لو استقام سنده من طريق الآحاد: لم يصح قبوله في مخالفة القرآن له.
* وعلى أنا لو سلمنا لهم صحة نقلها، لما صح الاحتجاج بها، وذلك لأن قوله: "قضى رسول الله ﵊ باليمين مع الشاهد": لا يمكن استعمال حكمه بحال؛ لأنه إنما ذكر فعلًا كان من النبي ﵊، ولم يذكر المحكوم به، ولا المحكوم عليه أوله، وهذا مثل رواية راو لو روى أن النبي ﵊ قضى بالخيار، أو قضى بفسخ بيع، أو قضى بالشفعة، ولم يذكر فيه جوارًا، ولا شركة، فهذا حكم مجهول لا يصح اعتبار غيره به، حتى تعلم حقيقته، إذ ليس هو عموم لفظ من النبي ﵊، فيعتبر فيه لفظه، وإنما كانت قضية خاصة، لا يدري ما هي؟.
وأيضًا: فلما كان ذلك قضية من النبي ﵊ في شيء بعينه، يجوز أن يكون على معنى تقول به وتحبذه، فسقط الاحتجاج به، لإمكان أن يكون واردًا على الوجه الذي يصح عندنا، وهو أن يكون قبل