شرح مختصر الطحاوي للجصاص
يستحق شيئًا.
والوجه الثاني الذي ذكرنا من دلالة الآية أيضًا: قوله: ﴿من الشهداء﴾.
والشاهد الواحدة لا يتناوله اسم الشهداء، وقال أيضًا في نسق الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾.
[أدلة بطلان الحكم بالشاهد واليمين من جهة السنة]
ويدل على بطلان الحكم بالشاهد واليمين من جهة السنة: حديث الأشعث بن قيس: "أنه كان بينه وبين رجل خصومة، قال: فاختصما إلى رسول الله ﵊، فقال لي: شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك".
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "شهودك، أو يمينه".
وفي بعضها: "بينتك، أو يمينه".
فكل صحيح يجوز أن يكون قد قال هذه الألفاظ كلها، حين كرر الأشعث القول بأنه لا يبالي أن يحلف، فنفى ﵊ أن يستحق ما ادعى إلا بشاهدين، أو يمينه في حال الجحود.
فإن قيل: فلم يذكر الرجل والمرأتين، وهو يستحق بذلك مع ترك ذكرهم في الخبر، فكذلك الشاهد واليمين.