شرح مختصر الطحاوي للجصاص
الشرع وفي مفهوم خطاب أهل اللغة الفرق بين الشاهد والمدعي، فإن المدعي للشيء: لا يكون شاهدًا فيه.
وإذا كان هذا هكذا، فغير جائز أن يقول تقدير الآية: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾، أو شاهد ويمين؛ لأن الحالف المدعي ليس بشاهد، ولا ينتظمه اللفظ، ولا يصح عطفه عليه.
* وجهة أخرى: وهي أن فيه نسخ حكم الآية، لأنك تقبل الشاهد واليمين في كل موضع يقبل فيه الرجل والمرأتان، فليس فيه تخصيص الآية، وإنما فيه نسخها، وذلك لأن التخصيص على وجهين: تخصيص الحال، وتخصيص الاسم.
فتخصيص الحال: كقوله: ﴿وأرجلكم﴾، فورد الخبر بالمسح في حال لبس الخفين، دون حال ظهور الرجلين.
وتخصيص الاسم: كقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾، فورد الخبر بالنهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، وعن بيع ما لم يقبض، فخص بعض البياعات، وبقي البعض على حكم الآية.