شرح مختصر الطحاوي للجصاص
بعد الصلاة.
لما روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر "أنَّ النبي ﷺ صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، فظنوا أنَّ النبي ﵊ قد نحر، فأمر من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر، ولا ينحر حتى ينحر النبي ﵊".
واحتجوا لذلك أيضًا بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾.
فأما هذا الحديث: فلا دلالة فيه على ما ذكروا؛ لأنه يحتمل أن يكونوا ذبحوا قبل صلاة النبي ﵊، إذ ليس فيه: أنهم ذبحوا بعدها، والأحاديث التي قدمناها تعارضه؛ لأن النبي ﷺ أباح فيها الذبح بعد الصلاة، ولم يشترط فيه ذبح الإمام.
وأيضًا من طريق النظر: اتفاق الجميع أنَّ الإمام لو لم يضح، لما سقطت الأضحية عن سائر الناس، فدل ذلك على أنها ليست متعلقة بنحر الإمام.
فإن قيل: ولو كانت متعلقة بصلاة الإمام، كان ينبغي أن تسقط إذا لم يصل الإمام، فلما لم تسقط بترك الصلاة، ولم يدل ذلك على أنَّ جوازها