شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٧/ ٣٠٩
المفعولة في أيام النحر، والأمر يقتضي الوجوب إلا أن تقوم الدلالة على غيره؛ لأن قوله:﴾ فلا ينازعنك في الأمر ﴿يقتضي أن يكون هناك أمر بالمنسك.
فإن قيل: إنما المعنى في قوله:﴾ فلا ينازعنك في الأمر ﴿: في الشأن، وفي الحال التي وقعت المنازعة فيها، كقوله:﴾ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ﴿، وكقوله:﴾ وما أمر فرعون برشيد ﴿: يعني شأنه ودأبه، وقوله:﴾ ألا إلى الله تصير الأمور ﴿.
قيل له: حقيقة اللفظ تتناول قول القائل: افعل هذا، هو المعقول من لفظ الأمر، ولا يصرف إلى غيره إلا بدلالة.
* ويدل عليه أيضًا: قوله تعالى:﴾ قل إن صلاتى ونسكي ومحياىَ ومماتي لله رب العالمين ﴿، إلى قوله:﴾ وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ﴿.
فصحَّ أنَّ النبي صلي الله عليه وسلم كان مأمورًا بالنسك، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا ثبت وجوبها على النبي ﵊،