Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب السير والجهاد

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٧/ ١٠٦

فمنها: حديث بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: "لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة، ومثلوا بهم، فقال رسول الله ﷺ: لئن كان لنا مثل هذا لنربين عليهم.

فلما كان يوم فتح مكة، دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة، فقال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: الأسود والأبيض آمن، إلا مقيس بن صبابة، وابن خطل، وقينتي فلان قد سماه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وإن عاقبهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾.

فقال رسول الله ﷺ: نصبر ولا نعاقب"

فهذا الخبر يوجب أنها فتحت بالسيف من وجوه:

أحدها: قوله دخلها عنوة.

والآخر: قول القائل: "لا قريش بعد اليوم".

والآخر: قول رسول الله ﵊: "الأسود والأبيض آمن إلا فلان وفلان وفلان"، ولو كان صلحا، لم يحتج إلى ذلك، ولدخل مقيس ومن ذكر معه في الصلح، فلم يجز قتلهم.