شرح مختصر الطحاوي للجصاص
يجتمع دينان في جزيرة العرب"، فكان ذلك عرًا في إخراجهم، وكذلك نقول في أهل بلد إذا فتحنا"، وأقررنا أهله على أملاكهم: إن لنا إخراجهم عنه لعذر، كما أخرج عمر ﵁ أهل نجران، لما بلغه عنهم كثرة خيلهم وسلاحهم، وخاف على أهل المدينة منهم، ولما جاز له إخراجهم من أملاكهم للوجوه التي ذكرنا، كان له حينئذ أن يجعلها للغانمين، ويقسمها بينهم، كما له أن يفعل ذلك بدءًا في حال قهرهم، وفتح بلدهم.
وإما فعل عمر رضي الله تعالى عنه في السواد: فقد قال إسماعيل بن جعفر روى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر رضي الله تعالى عنه: "أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، وأمر بهم أن يحصوا، فوجد الرجل يصيبه اثنين وثلاثة من الفلاحين، فشاور في ذلك أصحاب محمد ﷺ، فقال علي ﵁ وعنهم: دعهم يكونون مادة للمسلمين".
وفي الأخبار: أن عليًا ﵁ قال له: إنك إن قسمتهم بين هؤلاء، لم تصب من بعدهم شيئًا، فتركهم عمر ﵁، وبعث عليهم عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين،