شرح مختصر الطحاوي للجصاص
فدل ذلك على أن النبي ﷺ قد كان قسم رقبة الأرضين بينهم.
قيل له: ليس فيما ذكرت دليل على ما وصفت، إذ ليس يمتنع أن يكون المراد ما سمي له من الأوساق، دون رقبة الأرضين، وكما سمى لأزواج النبي صلى الله ﵊ أوساقًا، ثم خيرهن عمر بين أن يأخذنها، أو يقسم لهن من الأرضين بقسطها.
ويحتمل أن يكون سمى لكل واحدة موضع رقبة بعينه، تأخذ عنه الأوساق، وأضاف ذلك إلى نفسه، لما ثبت له من الحق في ثمرته.
* ومما يدل على أن النبي ﵊ لم يقسم رقاب الأرضين، وأنه أقر اليهود على أملاكهم التي كانت لهم فيها قديمًا: أن ملك الأرضين لو حصل للغانمين، لم يجز أن يعطاها هؤلاء إلا على جهة المزارعة، أو الإجارة، وهما عقدان لا يصحان بالاتفاق إلا على مدة معلومة، ولم يشترط النبي ﵊ لهم مدة معلومة.
ويدل عليه أيضًا: قوله لهم: "إنا متى شئنا أخرجناكم"، ولو كانت أملاكهم قد زالت من أيديهم إلى الغانمين، لما احتاج إلى هذا الشرط؛ لأن المؤاجر لا يحتاج إلى ذلك.