Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب السير والجهاد

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٧/ ٧٣

أن يسيرهم، ويحقن دمائهم، ففعل، فلما سمع بهما أهل فدك، صنعوا ذلك، فسألوه مثل ذلك.

ثم إن أهل خيبر سألوا النبي ﵊ أن يعاملهم على النصف، فصالحهم على أنا إذا شئتا أن نخرجكم أخرجناكم، فصالحهم أهل فدك على مثل ذلك، فكانت أموال خير فيئًا بين المسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب.

فقد يجوز أن يكون ما لم يقسمه النبي ﵊ من خيبر هو هذان الحصنان، لأنه ﵊ صالحهم على الجلاء، ولم يوجف المسلمون عليه، فكانت لرسول الله ﵊، يفعل فيهما ما يشاء، كالنضير وفدك.

قيل له: هذا غلط؛ لأنهم أجلوا عنها بعدما أقام النبي ﵊ عليهم لقتالهم وحاصرهم، وما كان ها سبيله فهو للغانمين، إذا أراد الإمام قسمته كسائر ما أوجفوا عليه، وقهروا أهله بالسيف.

ألا ترى أنه فرق في هذا الحديث بين حكم مال فدك، وبين حكم ما أجلوا عنه، وحصون خيبر كانت فيئًا بين المسلمين، وكانت فدك لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيٍل ولا ركاب.