Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الأشربة وأحكامها

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٦/ ٣٩٦

وذلك للأخبار المتواترة عن النبي ﷺ في إباحته بعد حظره.

مسألة: [حكم أهل الذمة في شرب الخمر]

قال: (ومن شرب من أهل الذمة خمرًا أو ما سواها مما يسكر كثيره: فلا حد عليه في ذلك وإن سكر).

قال أبو بكر: وذلك أنهم غير ممنوعين من شرب الخمر، لأنهم أعطوا الذمة على أن يخلى بينهم وبين ذلك، كما أعطوا على أن يخلى بينهم وبين عبادة غير الله ﷿، فلا يجوز أن يجب عليهم الحد فيما أطلق لهم شربه.

وأيضًا: فكما خلينا بينهم وبين شربها، فالتخلية واقعة بينهم وبين ما يوجب السكر منها، فينبغي أن لا يحدوا.

فإن قيل: هلا كانوا في ذلك بمنزلة المسلم الذي يشرب المباح من نبيذ التمر وغيره، ويحد إذا سكر؟

قيل له: لأن المسلم ممنوع من شرب ما يوجب السكر، وهؤلاء غير ممنوعين من ذلك، كما ليسوا ممنوعين من تمولها وبيعها وشرائها.

قال أبو جعفر: (وقال الحسن بن زياد: لا حد عليه في ذلك إلا أن يسكر، فإن سكر: حد في ذلك، كما يحد المسلم).