شرح مختصر الطحاوي للجصاص
ويدل على أن المراد بالآية أهل الإسلام: أنه تعالى قال:﴾ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ﴿، ومعلوم أن المرتدين وأهل الحرب إذا تابوا: سقط عنهم ما لزمهم بالكفر وإن كان بعد القدرة.
وأيضًا: الإسلام لا يُسقط الحد عمن وجب عليه، فوجب أن يكون من حيث لزم الكفار، أن يلزم المسلمين مثله.
وأيضًا: فإن المرتد يستحق القتل بنفس الردة، دون المحاربة، والمذكور في الآية من استحق القتل بالمحاربة، فعلمنا أنه لم يرد المرتد.
وأيضًا: ذكر في الآية النفي قبل التوبة، والمرتد لا ينفي، فعلمنا أن حكم الآية ليس في المرتد خاصة.
فصل: [العقوبة المذكورة في الآية على الترتيب بحسب الفعل]
واتفق فقهاء الأمصار على أن في الآية وما يستحق من حكمها ضميرًا يتعلق حكمها به، فروي عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وإبراهيم والضحاك ﵃ أجمعين أنها على الترتيب، كأنه قال:
أن يقتلوا: إن قتلوا.
أو يصلبوا: إن قتلوا وأخذوا المال.
أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف: إن أخذوا المال، ولم يقتلوا.