Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب السرقة وقطع الطريق باب حد قطع الطريق

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٦/ ٣٣٣

قتلوا الراعي، وساقوا الإبل.

فروي عن أنس ﵁: أنهم ارتدوا، وأن ذلك كان سبب نزول الآية، وأن النبي ﷺ قطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.

وروي عن عكرمة عن ابن عباس: أنها نزلت في المشركين، ولم يذكر هذه القصة.

وروي ابن عمر أنها نزلت في العرنيين، ولم يذكر ردة.

وكيفما جرت الحال في ثبوت ردتهم أو عدمها، فلا دلالة فيه أن حكم الآية مقصور على المرتدين؛ لأن نزولها على سبب لا يوجب أن يكون حكمها مقصورًا عليه، بل يجب إتباع لفظ الآية عندنا، دون السبب الذي نزل عليه.

فإذا كان عمومها يوجب إجراء الحكم في الجميع، لم يكن لنا تخصيصه بغير دلالة.

وعلى أن ظاهر حالهم، وما استحقوه من التنكيل والحد، يدل على أن الآية لم تنزل فيهم؛ لأن فيها ذكر القتل والصلب، وليس فيها ذكر سمل الأعين، وغير جائز أن تكون الآية نزلت قبل إجراء الحكم عليهم وكانوا مرادين بها؛ لأنه لو كان كذلك، لأجرى النبي ﷺ حكمها عليهم، فلا لم يصلبهم النبي صلى الله عليه وسملهم، دل على أن حكم الآية لم يكن ثابتًا في وقت ما حكم فيهم بما حكم به، فلا