شرح مختصر الطحاوي للجصاص
والأصل في نفي نسب الولد من الأب باللعان: ما رواه مالك وعبيد الله بن عمر وفليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة.
وفي حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قضى في ابن الملاعنة أن لا يدعى لأب".
وأما وجه قول أبي حنيفة في اعتبار حال الولادة من غير توقيت: فهو أن الفقهاء متفقون على أنه لو سكت عن نفيه سنة أو سنتين: لم يكن له بعد ذلك أن ينفيه، وأن له نفيه بعد الولادة بالوقت اليسير، فجعل أبو حنيفة سكوته في الوقت الذي لو أراد نفيه نفاه: إقرارًا بالولد، ولم يؤقت فيه شيئًا؛ لأنه محمول على ما يظهر من قبول التهنئة ونحوها.
(وقال أبو يوسف، ومحمد: له أن ينفيه ما بينه وبين أربعين يومًا)، لأن الأربعين مدة النفاس، ومدة النفاس هي حال الولادة، فلذلك اعتبر فيه هذه المدة.
فصل:
قال أبو جعفر: (وإن كان غائبًا في حال الولادة، فقدم فيما بينه وبين حولين: كان له أن ينفيه ما بينه وبين أربعين يومًا، ما كان ذلك في الحولين، فإن خرج الحولان: لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك، فإن نفاه: