شرح مختصر الطحاوي للجصاص
قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، وهو مضمر في قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، فكأنه فال: فاعقدوا عقد النكاح إن شئتم على حرة أو أمة؛ لأن قوله: ﴿أو ملكت أيمانكم﴾: لا يقوم بنفسه في إيجاب الحكم، إذ لا يصح ابتداء الخطاب به، فلا محالة هو مضمر فيما تقدم ذكره من عقد النكاح.
فإن قيل: ما ذكرت يحتمل أن يكون المراد التخيير بين تزويج الحرة، أو وطء ملك اليمين.
قيل له: ليس في الآية ذكر الوطء، وإنما فيها ذكر العقد، فلا يجوز إضمار ما ليس بمذكور فيها، لأن كل مضمر فلا بد له من مظهر قد تقدم ذكره.
فإن قيل: لما كان معلوما امتناع جواز عقده على ملك يمينه لنفسه، لاستحالة استباحة الوطء بملك يمينه والنكاح معا، علمنا أن الوطء مضمر في الآية.
قيل له: لما أضاف ملك اليمين إلى الجماعة، كان المراد: أن يتزوج ملك يمين غيره، كما قال تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، والمراد أن ينكح بعضنا ملك يمين البعض.
ودليل آخر: وهو قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا