شرح مختصر الطحاوي للجصاص
قال أحمد: الأصل في جواز توكيل الصبي: ما روي "أن النبي ﷺ لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرا، فقال النبي ﷺ: ليس أحد من أوليائك إلا وهو يرضاني، ثم قالت لابنها: لا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ، وكان صغيرا".
فأجاز ﵊ تزويجه إياها بأمرها.
وأيضا: فلو خاطبه بكتاب يطلب فيه البيع أو الشرى جاز؛ لأنه يعبر عنه، فكان الصبي والعبد أولى بذلك، إلا أنهما لا تلزمهما العهدة؛ لأن قولهما لا يجوز على أنفسهما في ضمان الثمن، ولزوم تسليم المبيع.
*قال أبو جعفر: (وقال أبو يوسف في الإملاء: إن علم المشتري أن بيعه صبي أو عبد محجور عليه: فهو كذلك).
لأنه قد رضي بأن لا تتعلق له حقوق العقد عليه.
* (وإن لم يعلم، ثم علم: كان بالخيار: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أمضاه، وكانت عهدته على الآمر).
لأن ظاهر دخوله معه في العقد يقتضي تعلق حقوقه، فإذا لم تلزمه له حقوق العقد: كان له الخيار في الفسخ، ويصير ذلك كعيب لحق العقد.
ألا ترى أن إقراره لا يجوز بقبض الثمن، إذ لم تلزمه حقوقه، كمريض باع عبدا، وعليه دين في الصحة، ثم أقر بقبض الثمن من