شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٣/ ١٧٧
فصل: [يطلق المطلوب إذا ثبت فقره، وتجوز ملازمته]
قال أبو جعفر: (ومن ثبت عند القاضي عدمه بعد حبسه إياه: أطلقه، ولم يحل بينه وبين غرمائه، وبين لزومه).
وإنما قال: يطلقه؛ لأن الحبس عقوبة على منع الدين عند إمكان الأداء، فإذا لم يمكنه الأداء، لم يستحق العقوبة.
وأيضا: قال الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، فأمر بإنظاره، لا يجوز للقاضي حبسه، مع أمر الله بإنظاره.
*وأيضا: لم يحل بينه وبين لزومه؛ لقول النبي ﷺ: "لصحاب الحق اليد واللسان".
فقيل في معنى اليد: أنه اللزوم، واللسان: التقاضي والمطالبة.
ويدل عليه قول النبي ﷺ: "من أنظر معسرا، أو وضع عنه: أظله الله ﷿ في ظل عرشه".
فجعل الإنظار إليه، فدل أنه لا يكون منظرا حتى ينظره، وإلا فله