شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٣/ ٧٦
البراءة من عيوب محصورة معلومة، وأن ذلك شرط لا يفسد البيع.
وإنما اختلفوا في جواز شرط البراءة من العيوب مطلقا، فأجازها أصحابنا.
والأصل في جواز البراءة من المجهول: حديث عبد الله بن رافع عن أم سلمة "أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في مواريث قديمة، قد درست، فقضى لأحدهما على صاحبه، فقال الآخر: والله إن حقي لحق يا رسول الله، فأمرهما أن يعيدا الخصومة، فأعاداها، فقضى عليه ثانيا، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال النبي ﷺ: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فإنما أقطع له قطعة من النار.
فقال له المقضي عليه: قد جعلت حقي له، فقال النبي ﷺ: لا، ولكن اذهبا، فاستهما، وتوخيا الحق، وليحلل كل واحد منكما صاحبه".
فقوله: "وليحلل كل واحد صاحبه"، مع ما ذكر في الخبر