فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقال ﵀ في (٢٣/ ٣٥٠): وَأَمَّا مَنْ لَا يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ؛ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، فَلَا يُصَلَّى خَلْفَ الْأَلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفِ؛ إلَّا حَرْفَ الضَّادِ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشِّدْقُ، وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الْأَسْنَانِ. فَإِذَا قَالَ: (وَلَا الظَّالِّينَ) كَانَ مَعْنَاهُ (ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا). وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ. وَهَذَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الْآخَرِ؛ لِتَشَابُهِ المَخْرَجَيْنِ، وَالْقَارِئُ إنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلَالَ المُخَالِفَ لِلْهُدَى، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ المُسْتَمِعُ، فَأَمَّا المَعْنَى المَأْخُوذُ مِنْ (ظَلَّ)؛ فَلَا يَخْطِرُ بِبَالِ أَحَدٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَرْفَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا، وَمَخْرَجًا، وَسَمْعًا، كَإِبْدَالِ الرَّاءِ بِالْغَيْنِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ. اهـ
مسألة [٦]: الموالاة في الفاتحة
.
معناه: عدم الفصل بين الآيات بالفاصل الكبير.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ١٥٦): فَإِنْ قَطَعَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِذِكْرٍ، مِنْ دُعَاءٍ، أَوْ قِرَاءَةٍ، أَوْ سُكُوتٍ يَسِيرٍ، أَوْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ المَأْمُومِ، قَالَ: آمِينَ. وَلَا تَنْقَطِعُ قِرَاءَتُهُ؛ لِقَوْلِ أَحْمَدَ: إذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ. وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ، كَالمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ،