فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٤٤٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والآداب المستفادة من الحديث
مسألة [١]: المشي في نعل واحدة
.
تقدم حديث الباب في النهي عن ذلك، وفي مسلم (٢٠٩٨)، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها»، وبنحوه عنده (٢٠٩٩)، عن جابر ﵁.
قال النووي ﵀ (٢٠٩٧): قال العلماء: وسببه أنَّ ذلك تشويه، ومثلة، ومخالف للوقار؛ ولأنَّ المنتعلة تصير أرفع من الأخرى؛ فيعسر مشيه، وربما كان سببًا للعثار.
قال: وهذا مجمع على استحبابه، وعلى أنه ليس بواجب. اهـ بتصرف يسير.
قلتُ: ومن العلل التي ذكروها في النهي أنها مشية الشيطان، وهذه العلة قد جاء فيها حديث صحيح، فقد أخرج الطحاوي ﵀ في «مشكل الآثار» (١٣٥٨) بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: «إنَّ الشيطان يمشي بالنعل الواحدة»، وقد صححه الإمام الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٣٤٨).