Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: صيغة السلام.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١٠/ ٥٠٣

فإنه ليس وحده.

قال الحافظ ﵀: وَمِنْ فُرُوع هَذِهِ الْمَسْأَلَة لَوْ وَقَعَ الِابْتِدَاء بِصِيغَةِ الْجَمْع؛ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّدّ بِصِيغَةِ الْإِفْرَاد؛ لِأَنَّ صِيغَة الْجَمْع تَقْتَضِي التَّعْظِيم، فَلَا يَكُون اِمْتَثَلَ الرَّدّ بِالْمِثْلِ فَضْلًا عَنْ الْأَحْسَن، نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن دَقِيق الْعِيد. اهـ

وإذا حذف الواو، فقال: (عليك السلام) اختلفوا في الإجزاء، والصحيح أنه يجزئ؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾، وفي حديث أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» «إنَّ الله لما خلق آدم قال له: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك؛ فإنها تحيتك، وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله» (١)، وفي هذا الحديث أيضًا جواز تقديم السلام في الرد، وكذلك في الآية، والله أعلم.

واستحب أهل العلم أن يزيد الرَّادُّ على المبتدئ في صيغة السلام؛ لقوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦]، قال الحافظ: وهو مستحب بالاتفاق.

فإذا زاد المبتدئ (ورحمة الله)؛ استحب أن يُزاد (وبركاته)، فلو ذكر المبتدئ قوله (وبركاته) فيرد عليه بمثلها على الصحيح؛ لأنه لم يثبت الزيادة في حديث صحيح مرفوع، وثبت عن ابن عباس ﵄ كما في «موطإِ مالك» (٢/ ٩٥٩)، أنه قال: انتهى السلام إلى البركة.