فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٦٢٢٧): واتفق العلماء على أنَّ الرد واجب على الكفاية، وجاء عن أبي يوسف أنه قال: يجب الرد على كل فرد فرد. واحتج الجمهور عليه بحديث علي ابن أبي طالب ﵁: «يُجْزِي عَنْ الْجَمَاعَة إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّم أَحَدهمْ، وَيُجْزِي عَنْ الْجُلُوس أَنْ يَرُدّ أَحَدهمْ» -وهو حديث حسن، وسيأتي تخريجه إن شاء الله-. انتهى بتصرف.
مسألة [٢]: صيغة السلام
.
الصيغة الكاملة في ذلك قوله: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، وفيها ثلاثون حسنة كما ثبت ذلك عند أبي داود (٥١٩٥) وغيره من حديث عمران بن حصين ﵁، وجاء كذلك من حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري في «الأدب المفرد» (٩٨٦) وغيرهم، وفي الحديثين أنَّ كلَّ جملة فيها عشر حسنات.
وإذا قال: (سلام عليكم) بدون تعريف أجزأ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد:٢٣]، وقال تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥]، والأفضل بقوله: (السلام)؛ لأنها تفيد التفخيم والتكثير.
قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٢/ ٤٢٠): وَكَانَ هَدْيُهُ فِي ابْتِدَاءِ السّلَامِ أَنْ يَقُولَ: «السّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله»، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ المُبْتَدِئُ (عَلَيْك السّلَامُ)، قَالَ أَبُو جَرِيّ الْهُجَيْمِيّ: أَتَيْتُ النّبِيّ ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السّلَامُ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: «لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السّلَامُ؛ فَإِنّ عَلَيْكَ السّلَامُ تَحِيّةُ الْمَوْتَى» حَدِيثٌ