فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَعْتَقَ حَقَّهُ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا.
قال: فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهُ سَادَتُهُ الثَّلَاثَةُ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَهُمْ مُعْسِرُونَ، أَوْ كَانَ المُعْتِقَانِ الْأَوَّلَانِ مُعْسِرَيْنِ، وَالثَّالِثُ مُوسِرًا، فَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقُّهُ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ المُعْسِرُ نَصِيبَهُ قَوْلَيْنِ شَاذَّيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ مُنْفَرِدًا. وَالثَّانِي: يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَتَكُونُ القِيمَةُ فِي ذِمَّةِ المُعْتِقِ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ، لَمْ يَقُلْهُمَا مَنْ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَيَرُدُّهُمَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ... » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. انتهى باختصار يسير.
مسألة [٢]: إذا أعتق أحدهم نصيبه وهو موسر
؟
أمَّا نصيبه فيعتق بلا خلاف فيما ذكر ابن قدامة ﵀؛ للحديث الذي في الباب.
وإذا أعتق نصيبه، فهل يسري عتقه إلى جميعه، وعلى المعتق قيمة أنصباء شركائه، والولاء له؟
• نصَّ على هذا عامة أهل العلم، منهم: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم؛ لحديث الباب.
• وقال البتي: لا يعتق إلا حصة المعتق، ونصيب الباقين باقٍ على الرق.