فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٤١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١)
١٤١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ: لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: تغليظ اليمين
.
في الحديثين المتقدمين أنَّ اليمين يعظم إثمها بعظم مكانها وزمانها، ففي حديث جابر تغليظ إثم اليمين الكاذبة عند منبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكونها بعد العصر في حديث أبي هريرة ﵁؛ ولذلك استحب بعض أهل العلم تغليظ اليمين بذلك، قالوا: وإذا كان بمكة فتغلظ بحلفه بين الركن والمقام، والصحيح عدم الاستحباب، ولكن للقاضي أن يغلظها على من رأى منه التهاون والاستسهال، أو كان الأمر المدعى أمرًا عظيمًا.