فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الأشجار ورؤوس القِلاع، وأعلى الحصون، وهو نوع من أنواع الغِربَان. (١)
فائدة: قال الفقهاء: ما نُهي عن قتله؛ حُرِّم أكله؛ لأنَّه لا يؤكل حتى يُقتل. وقالوا: وما أُمِر بقتله؛ حَرُمَ أكله أيضًا؛ لأنه لا يؤمر بقتله وهو مباح الأكل، وإلا لأُمِر بذبحه وأكله. ومن ذلك حديث: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»، وفي رواية: «والحية».
مسألة [٢]: سائر الحشرات
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣١٦ - ٣١٧): فَمِنَ المُسْتَخْبَثَاتِ: الْحَشَرَاتُ كَالدِّيدَانِ، وَالْجُعَلَانِ، وَبَنَاتِ وَرْدَانَ، وَالْخَنَافِسِ، وَالْفَأْرِ، وَالْأَوْزَاغِ، وَالْحَرْبَاءِ، وَالْعَضَاةِ، وَالْجَرَاذِينَ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْحَيَّاتِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.
قال: وَرَخَّصَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ، إلَّا الْأَوْزَاغَ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْحَيَّةُ حَلَالٌ إذَا ذُكِّيَتْ. وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ الْآيَةِ المُبِيحَةِ.
قال: وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧]، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» (٢)، وَفِي حَدِيثٍ: «الحَيَّةُ» مَكَانَ: «الْفَأْرَةِ»، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ؛ لَمْ يُبَحْ قَتْلُهَا، وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾