فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
أما الإسلام، والبلوغ، والعقل؛ فهي شروط لوجوب سائر التكاليف الواجبة؛ ولأنَّ الكافر غير مأمون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد، والصبي ضعيف البنية، وقد ردَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعض الصبيان يوم أُحد؛ لكونهم لم يبلغوا.
وأما الحرية؛ فقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٤١]، والعبد لا مال له؛ ولقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة:٩١]، والعبد لا يجد ما ينفق؛ ولأنَّ العبد مشغول بخدمة سيده؛ فلا يجب عليه.
وأما الذكورية فتشترط لحديث عائشة ﵂ الذي في الباب؛ ولأنها ليست من أهل القتال؛ لضعفها، وخورها.
وأما السلامة من الضرر فمعناه: السلامة من العمى، والعرج، والمرض، وهو شرطٌ؛ لقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور:٦١]؛ ولأنَّ هذه الأعذار تمنعه من الجهاد، والمانع من العرج والمرض هو ما كان شديدًا يمنعه من الجهاد.
وأما النفقة فتشترط؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة:٩١]؛ ولأنَّ الجهاد لا يمكن إلا بآلة، فيعتبر القدرة عليها.
فإن كان الجهاد على مسافة لا تقصر فيها الصلاة؛ اشتُرِط أن يكون واجدًا