فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٢٥١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ». أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١)
١٢٥٢ - وَعَنْ وَائِلٍ الحَضْرَمِيِّ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُودَاوُد وَغَيْرُهُمَا. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: شرب الخمر للتداوي، ولدفع العطش عند الضرورة
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٥٠٠): وَإِنْ شَرِبَهَا صِرْفًا، أَوْ مَمْزُوجَةً بِشَيْءٍ يَسِيرٍ لَا يَرْوِي مِنْ الْعَطَشِ، أَوْ شَرِبَهَا لِلتَّدَاوِي؛ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُبَاحُ شُرْبُهَا لَهُمَا.
قال: وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: يُبَاحُ شُرْبُهَا لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ؛ لِأَنَّهَا حَالُ ضَرُورَةٍ، فَأُبِيحَتْ فِيهَا؛ كَدَفْعِ الْغُصَّةِ وَسَائِرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ. اهـ
ثم استدل ابن قدامة على التحريم بحديثي الباب.
قال النووي ﵀ في شرح حديث وائل: وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ؛