فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
عَلَى خِلَافه.
قال: وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيِّ: اِشْرَبْ الْعَصِير مَا لَمْ يَغْلِ. وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ: مَا لَمْ يَتَغَيَّر. وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ السَّلَف أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ فِيهِ التَّغَيُّر يَمْتَنِع، وَعَلَامَة ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذ فِي الْغَلَيَان، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف. وَقِيلَ: إِذَا اِنْتَهَى غَلَيَانه وَابْتَدَأَ فِي الْهُدُوّ بَعْد الْغَلَيَان. وَقِيلَ: إِذَا سَكَنَ غَلَيَانه.
قال: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَحْرُم عَصِير الْعِنَب النِّيء حَتَّى يَغْلِي وَيَقْذِف بِالزَّبَدِ. فَإِذَا غَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ؛ حَرُمَ. وَأَمَّا الْمَطْبُوخ حَتَّى يَذْهَب ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثه فَلَا يَمْتَنِع مُطْلَقًا، وَلَوْ غَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ بَعْد الطَّبْخ. وَقَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَالْجُمْهُور: يَمْتَنِع إِذَا صَارَ مُسْكِرًا، شُرْب قَلِيله وَكَثِيره، سَوَاء غَلَى أَمْ لَمْ يَغْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَبْلُغ حَدَّ الْإِسْكَار بِأَنْ يَغْلِي، ثُمَّ يَسْكُن غَلَيَانه بَعْد ذَلِكَ، وَهُوَ مُرَاد مَنْ قَالَ: حَدُّ مَنْع شُرْبه أَنْ يَتَغَيَّر. وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ (١)