Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٦]: إذا أكره الرجل على الزنى، فزنى؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٤٥١

مسألة [٢٥]: هل يقام الحد على المكرهة

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٣٤٧): وَلَا حَدَّ عَلَى مُكْرَهَةٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ

والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦]، فإذا كان الإكراه مانعًا من الكفر، فمن حد الزنى من باب أولى، وثبت عن عمر ﵁ أنه جلد رجلًا، ولم يجلد المرأة المستكرهة على ذلك. علقه البخاري في «صحيحه» (٦٩٤٩)، ووصله البغوي كما في «الفتح» و «التغليق».

مسألة [٢٦]: إذا أكره الرجل على الزنى، فزنى

؟

• من أهل العلم من قال: عليه الحد. وهو المشهور عند الحنابلة، وقال به محمد بن الحسن، وأبو ثور؛ وذلك لأنَّ الوطءَ لا يكون إلا بالانتشار، والإكراه ينافيه، فإذا وُجد الانتشار؛ انتفى الإكراه.

• وقال أبو حنيفة: إن أكرهه السلطان؛ فلا حد عليه، وإن أكرهه غيرُه؛ حُدَّ استحسانًا.

• وقال الشافعي، وابن المنذر: لا حدَّ عليه؛ لعموم الخبر، ولأنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات، والإكراه شبهة.

قال ابن قدامة ﵀: وَيُحَقِّقُهُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ إذَا كَانَ بِالتَّخْوِيفِ، أَوْ بِمَنْعِ مَا تَفُوتُ