فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: هل يجب على الحادَّة أن تلازم بيت زوجها أثناء الإحداد
؟
• ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ على الحادة أن تعتد في منزل زوجها الذي كانت تسكنه، ولا تخرج إلى لحاجة، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود ﵃، ومن أصحاب المذاهب مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، واستدلوا بحديث فريعة الذي في الباب.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تعتد حيث شاءت، ولا يلزمها العدة في بيت زوجها، صحَّ ذلك عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة ﵃، وهو قول الحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، وغيرهم، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، وهذه الآية ناسخة للآية الأخرى، وليس فيها ذكر السكنى، والنفقة، والقول الأول أقرب؛ لحديث فريعة ﵂ الذي في الباب. (١)
تنبيه: اختلف أهل العلم هل يجب للمرأة السكنى في مدة عدتها من مال الزوج؛ بناء على الاختلاف السابق، فالذين يقولون: يلزمها المكوث في بيت زوجها. يقولون: تجب السكنى؛ فإن كان البيت للزوج، فلا تخرج منه حتى تكمل العدة، وإن كان البيت مستأجرًا؛ دفعت الإجارة من جميع المال قبل