فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قول حماد، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي؛ لأنه يملك إيقاعه ابتداءً، فإذا أوقعه ولم يعينه؛ ملك تعيينه؛ لأنه استيفاء ما ملكه.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: إن كان قصد التعيين بعد الإبهام؛ فالعمل على القول الأخير، وإن لم يقصد ذلك؛ فالعمل على القول الأول، والله أعلم. (١)
مسألة [٣]: إذا طلق امرأة من نسائه، ثم نسي من هي التي طلقها
؟
• أكثر الحنابلة على أنها تخرج بالقرعة، فيثبت حكم الطلاق فيها، ويحل له الباقيات.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٠/ ٥٢٢): وَقَدْ رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ هَاهُنَا لِمَعْرِفَةِ الْحِلِّ، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِمَعْرِفَةِ الْمِيرَاثِ ... ثم ذكر نص أحمد.
ثم قال: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصِيرُ الْقُرْعَةُ عَلَى المَالِ، وَجَمَاعَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْقُرْعَةُ فِي المُطَلَّقَةِ المَنْسِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّوْرِيثِ، فَأَمَّا فِي الْحِلِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ بِالْقُرْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قال: فَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهَا يعني القرعة؛ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ، فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عَقْدٌ، وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُزِيلُ التَّحْرِيمَ مِنْ المُطَلَّقَةِ، وَلَا تَرْفَعُ الطَّلَاقَ عَمَّنْ وَقَعَ عَلَيْهِ. اهـ