فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بِطَلَاقٍ بَقِيَ لَهُ، وَأَنْتَ لَمْ تُبْقِ مَا تَرْتَجِع بِهِ اِمْرَأَتك. وَفِي هَذَا السِّيَاق رَدّ عَلَى مَنْ حَمَلَ الرَّجْعَة فِي قِصَّة اِبْنِ عُمَر عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ.
قلتُ: الحديث الأخير عند الدارقطني (٤/ ٧ - ٨)، وإسناده حسن، وقد فهم ابن عمر بالارتجاع المعنى الشرعي، وهو المخاطب بذلك؛ فبطل حمل المراجعة على معنى الاجتماع فقط، والله أعلم.
وقد رجَّح قول الجمهور الإمام الألباني، وشيخنا مقبل الوادعي رحمهما الله، ورجح القول الثاني الإمام ابن باز، والسعدي، وابن عثيمين ﵏. (١)
مسألة [٣]: هل يجوز تطليق الغير المدخول بها وهي حائض
؟
قال ابن القيم ﵀ في «الزاد» (٥/ ٢١٩): وَأَمّا مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ فَيَجُوزُ طَلَاقُهَا حَائِضًا وَطَاهِرًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [الْبَقَرَةُ:٢٣٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الْأَحْزَابُ: ٤٩]، وَقَدْ دَلّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلَاقُ: ١]، وَهَذِهِ لَا عِدّةَ لَهَا، وَنَبّهَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ بِقَوْلِهِ: «فَتِلْكَ الْعِدّةُ الّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النّسَاءُ»، وَلَوْلَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ اللّتَانِ فِيهِمَا إبَاحَةُ الطّلَاقِ قَبْلَ الدّخُولِ؛ لَمَنَعَ مِنْ طَلَاقِ مَنْ